جعفر الخليلي

49

موسوعة العتبات المقدسة

منتدى لمطارحة الشعر والخطب وعرض الخلاف بين القبائل على المحكومين ، وكان لعكاظ أيام الموسم رجل يولونه الحكومة للفصل في ما قد يقع من الخلاف أو نحوه ، وكان الغالب ان يكون ذلك الحاكم من بني تميم « 1 » وكان أحدهم الأقرع بن حابس التميمي . وتوسعت اغراض سوق عكاظ فكانت مسرحا عاما يخطب فيها كل خطيب مصقع ، ومنهم كان قس بن ساعدة ، الايادي إذ خطب خطبته الشهيرة هناك وهو على جمله وكان كل شريف انما يحضر سوق بلده الا سوق عكاظ فإنهم كانوا يتوافدون إليها من كل جهة فكانت تأتيها قريش ، وهوازن : وبنو سليم ، والأحابيش ، وعقيل ، والمصطلق ، وطوائف من العرب ، ومن كان له أسير سعى في فدائه ، ومن كانت له حكومة ارتفع إلى الذي يقوم بأمر الحكومة « 2 » اما متى اتخذت سوقا فيحددها فريد وجدي بسنة 540 للميلاد « 3 » . وقضايا عكاظ وأيام عكاظ مشحونة بأخبار الحروب والتفاخر والشعر ومن اطرف ما ورد في بلوغ الأرب ان طريف بن تميم العنبري كان من مشاهير شجعان العرب وفرسانهم وقد قتل مرة رجلا من بني شيبان ثم حضر موسما من مواسم عكاظ فرآه أحد أقارب ذلك القتيل وصار يمعن النظر في وجه طريف ، فسأله طريف عن سبب امعانه فقال : أريد ان أعرفك فلعلي أصادفك يوما لأقتلك أو تقتلني ، ومن الغرائب انه قد صادف

--> ( 1 ) تاريخ التمدن الاسلامي ج 1 ص 37 ط جديدة . ( 2 ) بلوغ الإرب ج 1 ص 267 ط 2 . ( 3 ) دائرة معارف القرن العشرين في مادة عكظ .